أصدرت الرئاسة المصرية قرارا بتعديل مواعيد الانتخابات التشريعية لتبدأ في 22 إبريل/ نيسان المقبل بدلا من 27 من نفس الشهر بعد طلبات من أعضاء مسيحيين بمجلس الشورى. وفي أثناء ذلك دعا المعارض السياسي محمد البرادعي أمس السبت إلى مقاطعة الانتخابات ، فيما رد إسلاميون برفض تلك الدعوات .. مستنكرين في الوقت ذاته من يقول إن الانتخابات ستفتقر إلى المصداقية ..متوقعين إقبالا قويا من الناخبين.
وكان أعضاء مسيحيون بالمجلس احتجوا على موعد بدء الانتخابات الذي أعلنه مرسي الخميس، إذ أنه يتزامن مع أعيادهم.
وقال فهمي لمجلس الشورى: "مرسي استجاب لرغبات نواب المجلس الأقباط والكنيسة بتغيير موعد الانتخابات القادمة لمجلس النواب. ربما في هذه اللحظة يكون الرئيس قد أصدر قرارا جمهوريا بذلك".
وكانت الرئاسة المصرية قالت إنها تدرس تعديل موعد إجراء الانتخابات البرلمانية التي أعلنت عنها الخميس لتزامنها مع أعياد المسيحيين، استجابة للاتصالات التي تلقتها الرئاسة من "رموز مسيحية".
وحسب قرار جمهوري أصدره مرسي الخميس، تجرى المرحلة الأولى من الانتخابات يومي السبت والأحد 27 و28 إبريل المقبل، والإعادة لهذه المرحلة يومي 4 و5 مايو المقبل.
وتزامنت هذه المواعيد مع أعياد تحتفل بها الطوائف المسيحية الثلاث في مصر الأرثوذكس والكاثوليك والإنجيليين وهي: بداية أسبوع الآلام (السبت 27 إبريل)، وأحد الشعانين ( الأحد 28 إبريل)، وسبت النور (السبت 4 مايو)، وعيد القيامة (الأحد 5 مايو).
ويتوقع مراقبون أن يكون التعديل في حدود أيام قليلة بعيدا عن الأعياد وليس تغييرا في جدول مواعيد بقية المراحل الانتخابية.
وتطالب المعارضة بإرجاء موعد الانتخابات لعدم جاهزية البلاد على حد رأيها لهذا الاستحقاق وسط احتقان شعبي وسياسي.
البرادعي يقاطع
فيما دعا المعارض السياسي المصري محمد البرادعي أمس السبت إلى مقاطعة انتخابات مجلس النواب المقرر أن تبدأ في إبريل نيسان قائلا إنه يرفض المشاركة فيما سماه "عملا من أعمال الخداع".
ورفض الإسلاميون أي إشارة إلى أن الانتخابات البرلمانية ستفتقر إلى المصداقية متوقعين إقبالا قويا من الناخبين. وفاز الإسلاميون في جميع الانتخابات والاستفتاءات التي أجريت منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك عام 2011.
ورغم استمرار الانقسام العميق بين الإسلاميين والمعارضة أبدى الرئيس المصري محمد مرسي استعداده لتهدئة غضب المسيحيين بشأن مواعيد إجراء الانتخابات التي تتزامن مع أعيادهم. وقال رئيس مجلس الشورى المصري أحمد فهمي إن مرسي سيعدل مواعيد الانتخابات لتجنب اضطرار المسيحيين إلى التصويت أثناء احتفالهم بأعيادهم.
ودعا مرسي يوم الخميس إلى إجراء انتخابات مجلس النواب بهدف استكمال عملية التحول الديمقراطي المضطربة في البلاد.
ورغم ذلك شبه البرادعي هذه الانتخابات بآخر انتخابات برلمانية أجريت في عهد مبارك عام 2010 والتي اعتبرت على نطاق واسع مزورة.
وأشار البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أنه دعا لمقاطعة الانتخابات في 2010 "لكشف الديمقراطية المزيفة."
وقال البرادعي على حسابه على تويتر "مقاطعة الشعب التامة للانتخابات هي أسرع الوسائل لكشف الديمقراطية المزيفة وتأكيد مصداقيتنا. قلتها في 2010 وأكررها بقوة اليوم وكأن نظاما لم يسقط" مشيرا إلى انتخابات 2010. وأضاف "لن أشارك في عمل من أعمال الخداع."
ورفضت جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي أي دعوة لمقاطعة الانتخابات المقرر إجراؤها على أربع مراحل.
وقال عصام العريان القيادي البارز في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين إن الانتخابات ستجرى تحت "إشراف قضائي كامل" ومتابعة وسائل الإعلام المصرية والعربية والدولية.
وأضاف على صفحته على فيسبوك إن الانتخابات ستخضع لمراقبة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان المصرية والأجنبية مشيرا إلى أنه يتوقع مشاركة واسعة في الانتخابات.
وقاد الإسلاميون حملات منظمة ضمنت لهم الفوز في جميع الانتخابات والاستفتاءات التي أجريت منذ الانتفاضة بينما عانى المعارضون الليبراليون واليساريون من الانقسام.
الإسلاميين ترفض المقاطعة
وفي سياق متصل، استنكر حزب "البناء والتنمية" الإسلامي دعوات مقاطعة الانتخابات البرلمانية، مؤكدا أنها فرصة لجميع التيارات والأحزاب على الساحة لإثبات وجودها والتدليل على حجم شعبيتها.
وأوضح البناء والتنمية في بيان له أمس السبت، ردا على دعوة منسق جبهة الإنقاذ الدكتور محمد البرادعي إلى مقاطعة الانتخابات، أن الانتخابات القادمة استفتاء شعبي حقيقي على ما شهدته مصر من أحداث طوال الفترة الماضية منذ استعادة مؤسسة الرئاسة لصلاحياتها حتى اليوم.
وأكد المتحدث الإعلامي باسم البناء والتنمية هشام النجار في تصريحات صحفية له، أن المهمة الرئيسية الملقاة على عاتق الوطنيين في مختلف الأحزاب هي ترسيخ قواعد التداول الديمقراطي للسلطة، وإعادة الاعتبار كاملا للإرادة الشعبية، وتوفير مناخ التنافس الحر بين البرامج والأفكار وحماية الوحدة الوطنية من أي اختراق، مشيراً إلى أن الدستور الجديد يضمن عدم استبداد أي فصيل بالسلطة إذا وصل إليها.
وشدد النجار على أن هذه المهمة الكبيرة لن يستطيع التيار الإسلامي بمفرده القيام بها، بل هو في حاجة إلى شركاء على قدر المسئولية يدركون خصوصية وعظم التجربة المصرية وتأثيرها على المستوى الإقليمي والدولي، ويلمسون حجم المخاطر التي تهددها.
وأهاب النجار بالقوى السياسية ألا تجعل مهمتها إسقاط التيار الإسلامي لأنها مهمة ثقيلة جدا وغير منطقية سواء بعد انهيار "رأس الاستبداد" أو مع الحضور الجماهيري الطاغي الذي يبنى على هذا التيار آمالا عريضة في تحقيق طموحاته، حسب تعبيره.
واعترف النجار أن التيار الإسلامي يحتاج إلى النقد والنصح فهو في النهاية تجمع بشرى قد يصيب وقد يخطئ، لكن يظل تشبعه بالثقافة الديمقراطية أسرع وأعمق من التيارات الأخرى على الساحة.
ووجه هشام النجار كلمته إلى جميع الأحزاب والتيارات السياسية والفكرية قائلاً، " أمامنا فرصة تاريخية لصناعة واقع سياسي مستقر يتيح انطلاقة اقتصادية موعودة بصرف النظر عن الرابح أو الخاسر في الانتخابات، فالخاسر اليوم يربح غدا والعكس والذي ينال ثقة الجماهير هو القادر على ترجمة أفكاره إلى واقع عملي، والغاية الحقيقة هي ترسيخ قواعد وأركان الدولة الحديثة، والفشل في تحقيقها ليس فشل للإسلاميين وحدهم بل لجميع القوى وللثورة المصرية أمام قوى الثورة المضادة".
عصيان في المحافظات
صعدت قوى معارضة من احتجاجاتها على سياسات نظام الرئيس محمد مرسي بإعلان انضمام 5 محافظات اليوم الأحد إلى العصيان المدني الذي تشهده مدينة بورسعيد الإستراتيجية.
كما أعلن معارضون انضمام محافظات أخرى إلى العصيان يوم الثلاثاء وبداية الشهر المقبل.
وفي محافظة بورسعيد الاستراتيجية، على المدخل الشمالي لقناة السويس بشمال شرق مصر، يواصل آلاف المحتجين العصيان المدني لليوم السابع على التوالي؛ احتجاجا على مقتل العشرات في مواجهات مع الشرطة نهاية الشهر الماضي.
وانتهى الاجتماع إلى إصرار العاملين في الإدارة على مطالبهم قبل إنهاء العصيان، وهي "محاكمة قتلة" 44 بورسعيدياً قتلوا في مواجهات مع الشرطة مطلع الشهر الجاري، وإقالة ومحاكمة وزير الداخلية، محمد إبراهيم، والمحافظ، ومدير أمن المحافظة.
وتواصلت مظاهر العصيان في المحافظة أمس السبت عبر مسيرة لعمال ترسانة بورسعيد البحرية التابعة لهيئة قناة السويس، رافعين أعلام مصر ولافتات الحداد، ومرددين هتافات تطالب بالقصاص وبرحيل مرسي.
وفي مدينة الإسماعيلية المجاورة، التي تطل على وسط المجري الملاحي لقناة السويس، قام العشرات من القوى الداعية لتنظيم عصيان مدني، بقطع خط السكة الحديد الذي يمر بالمدنية لنحو 40 دقيقة.
وقالوا إن هذه الخطوة هدفها تهيئة المواطنين لتقبل فكرة العصيان المقرر أن تبدأ في 1 مارس/ آذار المقبل؛ تضامنًا مع بورسعيد، وللمطالبة بإقالة حكومة هشام قنديل، ورحيل الرئيس محمد مرسي، وحل جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الأخير.
وانطلقت في ميدان التحرير بقلب القاهرة، خلال مظاهرات أمس الأول الجمعة، دعوة إلى بدء عصيان مدني في العاصمة اليوم الأحد، لم يحددوا وسائله.
وفي محافظة الغربية، بدلتا النيل شمال القاهرة، دعت قوى سياسية إلى عصيان مدني يبدأ اليوم الأحد.
وقالوا في بيانات صحفية إن دعوتهم جاءت لعدم قدرة النظام الحاكم على تحقيق "أبسط حقوقنا الخاصة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية".
وفي نفس الاتجاه أعلنت "حركة شباب الميدان"، وتحالف "التيار الشعبي" بمحافظة الدقهلية، في دلتا النيل، دخولهم في عصيان مدني اليوم الأحد للمطالبة بإسقاط "النظام الأخواني".
وفي محافظة المنوفية المجاورة، دعت قوى شبابية أهالي المحافظة للدخول في عصيان مدني اليوم الأحد، وذلك عبر التوقف عن دفع فواتير الكهرباء والماء والغاز وجميع الرسوم الحكومية، بالإضافة إلى حصار مبنى مجمع المصالح الخدمية الحكومي بسلاسل بشرية.









اضف تعليق