الرئيسية » أرشيف » معارك طاحنة عند مصنع للأسلحة الكيماوية وإيران تعتبر انتصار الثورة السورية تهديداً للمنطقة
أرشيف

معارك طاحنة عند مصنع للأسلحة الكيماوية
وإيران تعتبر انتصار الثورة السورية تهديداً للمنطقة

كشفت صحيفة بريطانية عن معارك طاحنة تدور بين مقاتلين محسوبين على تنظيم القاعدة وبين قوات من النظام السوري من أجل السيطرة على مصنع كبير للأسلحة الكيماوية لازال النظام السوري يهيمن عليه، في وقت حذر فيه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من أن انتصار المعارضة في سورية سيجلب موجة من عدم الاستقرار تمثل "تهديدا للمنطقة برمتها".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المعارك تبين كيف أن هذه الأسلحة الفتاكة أصبحت قريبة من أن تقع في أيدي مقاتلي تنظيم القاعدة.

وبحسب التفاصيل فإن المصنع الكيماوي يقع في بلدة السفيرة القريبة من حلب، حيث هناك تدور معارك طاحنة بين مسلحي المعارضة وبين قوات النظام السوري التي تحارب بضراوة من أجل إبقاء سيطرتها على المصنع، فيما تحولت المناطق المحيطة الى ساحات خالية بعد أن تم تدمير كل شيء، ولم يعد من الممكن رؤية سوى مركبات عسكرية محروقة، أو مباني مهدمة.

ويصف كاتب التقرير كولن فريمان ما يجري في بلدة السفيرة بأنه "حرب غير عادية"، والسبب في ذلك أن من سينتصر في هذه المعركة سيسيطر على ما وراء الجدران المحصنة، وهو واحد من المصانع الرئيسية في سوريا التي تنتج الأسلحة الكيماوية، ومن بينها قنابل غاز السارين، وكذلك غاز الأعصاب القاتل، والذي يتخوف النظام من وقوعه في أيدي المعارضة لتتغير بذلك موازين القوى في المعارك التي تشهدها البلاد.

وكانت الولايات المتحدة قالت الأسبوع الماضي لأول مرة إن لديها أدلة على أن النظام السوري استخدم غاز السارين ولكن بكميات قليلة وبصورة محدودة، وهو الأمر الذي كان الرئيس باراك أوباما يقول إنه "خط أحمر"، وإن حدوثه سيغير من قواعد اللعبة وسيدفع الأميركيين لإعادة حساباتهم بشأن الموقف من سوريا.

كما تأتي هذه المعلومات بعد أيام قليلة فقط على نشر جريدة "التايمز" البريطانية فيديو يمثل دليلاً جديداً وأكثر وضوحاً على استخدام غاز السارين ضد المدنيين، حيث يوثق الفيديو وفاة سيدة وطفليها متأثرين باستنشاق غاز قاتل تؤكد المصادر الطبية أنه غاز السارين.

وأضافت أن المقاتلين الذين يحاولون السيطرة على مصنع الأسلحة الكيماوية في بلدة السفيرة قرب حلب يرفعون رايات سوداء، وهي نفس الرايات التي يرفعها مقاتلو جبهة النصرة الذين أصبحوا يتصدرون الصفوف الأولى في المعارك بالعديد من المواقع بما في ذلك بلدة السفيرة التي اقتربوا منها كثيراً قبل أن يتراجعوا مجدداً الأسبوع الماضي لبعض الكيلومترات بفعل ضربات قوات النظام.

وبحسب الصحيفة فإن السفيرة ليست وحدها المعركة الخطيرة في سوريا، حيث إن نظام بشار الأسد حرك كميات كبيرة من مخزونات السلاح في طول البلاد وعرضها خلال العام الماضي بعد أن تصاعدت وتيرة الاحتجاجات ضده وتزايدت مخاوفه من الانهيار، وهو ما يعني أن لا أحد الآن يستطيع التنبؤ أين ومتى يمكن أن تقع الأسلحة الكيماوية في أيدي مقاتلي المعارضة السورية أو مقاتلي تنظيم القاعدة.

وقالت الخبيرة في الشأن السوري لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لينا اسفاندياري "إن الغرب ربما يقول إن الخط الأحمر تم تجاوزه من قبل النظام السوري، فلنفعل شيئاً، لكن السؤال هو ماذا بإمكان الغرب بالتحديد أن يفعل؟".

وتضيف إسفاندياري: "مخزونات الأسلحة الكيماوية السورية ضخمة جداً، والرئيس بشار الأسد قام بإخفاء هذه الكميات الضخمة في أنحاء مختلفة من البلاد".

تهديد المنطقة
في وقت حذر فيه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من أن انتصار المعارضة في سورية سيجلب موجة من عدم الاستقرار تمثل "تهديدا للمنطقة برمتها"، مجددا دعم طهران لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقال أحمدي نجاد في تصريحات أوردها الموقع الإلكتروني للرئاسة إن "وصول مجموعة إلى السلطة عن طريق الحرب والنزاع سيترجم استمرارا للحرب وعدم الاستقرار لفترة طويلة"، في إشارة إلى احتمال انتصار المعارضة.

وأضاف الرئيس الإيراني خلال استقباله عصام الحداد المستشار الخاص للشؤون الخارجية للرئيس المصري محمد مرسي، أن "عدم الاستقرار في سورية سيهدد أمن البلدان الأخرى في المنطقة وسيشكل تهديدا للمنطقة برمتها".

فإن زيارة الحداد إلى طهران تندرج في إطار تحركات مجموعة الاتصال التي تضم إيران ومصر وتركيا والسعودية من أجل السعي لإيجاد حل للنزاع السوري المستمر منذ أكثر من عامين والذي راح ضحيته أكثر من 70 ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة.

وتعتبر إيران الحليف الرئيسي لنظام بشار الأسد خلافا لأنقرة والقاهرة والرياض التي تدعو إلى الإطاحة بالنظام السوري.

وقالت الوكالة إن زيارة المسؤول المصري تندرج أيضا في إطار التقريب بين إيران ومصر بعد سنوات طويلة من التوترات الدبلوماسية.

وكانت طهران قطعت علاقاتها مع مصر في عام 1980 بعيد الثورة الإسلامية، وذلك احتجاجا على توقيع القاهرة اتفاقات كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل في عام 1979 خلال عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

قتلي في حلب
لقي أربعة أشخاص على الأقل هم سيدتان وطفلان مصرعهم فجر الأحد في بلدة تل رفعت شمال سورية بعد أن سقط صاروخ سكود أرض أرض على البلدة، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونقل المرصد عن معارضين للنظام السوري في المركز الإعلامي في حلب إن الجيش النظامي أطلق صاروخ سكود على المنطقة وأدى إلى سقوط عدد كبير من الجرحى أيضا وتدمير عدة منازل، لكن تعذر التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.

وتحدثت الهيئة العام للثورة السورية عن سقوط ثلاثين جريحا وتدمير عشرة منازل، موضحة أن بين الضحايا أم وابنتاها.

وقالت إن حصيلة الضحايا "يمكن أن ترتفع نظرا لوجود جثث تحت الأنقاض".

وظهرت في تسجيلات فيديو بثها المرصد وناشطون جثث رجال يزيلون أنقاضا في الظلام ثم ينتشلون جثة طفل وسط صراخ الحشد.