وقعت دمشق أمس، في مقر الجامعة العربية في القاهرة، البروتوكول المحدد للإطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب، الذين أعلن الأمين العام للجامعة نبيل العربي أن طلائعهم ستتوجه الى دمشق خلال 72 ساعة.
ومن شأن هذا التوقيع أن يفتح الباب لتطبيق الخطة العربية لتسوية الأزمة السورية المستمرة منذ منتصف مارس الماضي، والتي من أبرز بنودها "وقف فوري لكل أعمال العنف ضد المدنيين، سحب الآليات العسكرية من جميع المدن والمناطق السكنية، إطلاق سراح المعتقلين، وعقد مؤتمر للحوار الوطني في مقر الجامعة العربية تشارك فيه الحكومة وأطياف المعارضة كافة للتوصل الى حل سياسي للأزمة".
وقع عن الحكومة السورية نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، وعن الجامعة العربية نائب الأمين العام أحمد بن حلي، في حضور الأمين العام للجامعة نبيل العربي.
المراقبون على دفعات
وأكد العربي في مؤتمر صحفي عقب التوقيع أن "البروتوكول لا يعدو أن يكون آلية عربية للذهاب إلى سورية والتحرك بحرية هناك للتحقق من تنفيذ المبادرة العربية التي سبق أن وافقت عليها الحكومة السورية، والتي تقضي بالدرجة الأولى توفير الحماية للمواطنين السوريين العزل".
وأضاف العربي أنه "خلال يومين أو ثلاثة سيتم إيفاد وفد من 100 فرد يمثلون طلائع المراقبين، برئاسة السفير سمير سيف اليزل، الأمين العام المساعد للجامعة، وبمشاركة مراقبين أمنيين وقانونيين وإداريين".
وستتبعهم بعثات أخرى، تضم كل منها عشرة مراقبين متخصصين في حقوق الإنسان والنواحي القانونية والأمنية. وسيدخلون مناطق مختلفة، مشيرا الى أنه قد تم تحديد أكثر من 100 موقع، وأن "مدة البروتوكول شهر واحد قابلة للتجديد، وسيتم سريانه اعتبارا من اليوم" (أمس).
وفي هذا الشأن أكد مصدر دبلوماسي لـ القبس أنه لم تجر تعديلات على نص البروتوكول سوى تغيير مفردة "مدنيين" إلى "مواطنين عزل"، بعد تأكيد اللجنة القانونية في الجامعة أن هذا التغيير لن يؤثر على المضمون، ولن يحد من حرية حركة المراقبين "في أي موقع يحددونه ويجدونه ضروريا، سواء كانت محافظات أو مستشفيات أو حتى معتقلات، للوقوف على حقيقة ما يجري على أرض الواقع".
وشدد المصدر على أن البعثة لن تسمح بأي نوع من التدخلات من جانب الحكومة السورية في عملها، "لكن دمشق ملزمة بحكم الاتفاقية على تأمين البعثة وعدم تعرضها لأي اعتداء أثناء فترة عملها".
وفي دمشق، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن المراقبين "مرحب بهم" في سورية، مؤكدا أن دمشق "وقعت هذه الوثيقة اليوم (أمس) بعد إدخال تعديلات (عليها)، أخذا بمطالبنا".
وقال المعلم في مؤتمر صحافي: "لنبدأ هذه الصفحة بالتعاون مع الأمين العام للجامعة العربية وبعثة المراقبين الذين نرحب بهم في وطنهم الثاني سورية".
وتابع المعلم أنه "لو لم تدخل تعديلاتنا على مشروع البروتوكول لم نكن لنوقع مهما كانت الظروف"، مؤكدا أن "السيادة السورية أصبحت مصانة في صلب البروتوكول والتنسيق مع الحكومة السورية سيكون تاما".
وأضاف "سنتعامل مع بعثة المراقبين بحرفية وجدية، والتنسيق بيني وبين الأمين العام للجامعة سيكون بشكل يومي"، موضحا أن "تقارير بعثة الجامعة سترسل في آن معا" إلى العربي "ولي وسنناقشها أنا والأمين العام قبل أي طرف آخر".
حسن النوايا
وأكد كل من المعلم والعربي ضرورة وجود "حسن نوايا" لدى جميع الأطراف لتنفيذ البروتوكول، الذي قال الوزير السوري أيضا إن "مدته شهر قابلة للتمديد شهر آخر".
وقال العربي إن "المراقبين سيتحركون في مختلف المناطق السورية واعداد تقارير"، بينما أوضح المعلم ردا على سؤال ان المراقبين سيذهبون الى "المناطق الساخنة"، لكن من "المستحيل زيارة أماكن عسكرية حساسة".
نصيحة روسية
وجاء توقيع البروتوكول بعدما تقدمت روسيا قبل أيام بمشروع قرار الى مجلس الأمن الدولي يدين أعمال العنف في سورية، في خطوة مفاجئة نظرا لعرقلتها تبني أي نص ضد دمشق منذ اندلاع الاحتجاجات.
وفي هذا الشأن، أكد المعلم أن "التنسيق مع موسكو يتم بشكل يومي، ولا يوجد أي تغير في الموقف الروسي تجاهنا"، مضيفا "دمشق وقعت البروتوكول بناء على نصيحتهم (الروس)، هم كانوا ينصحوننا بالتوقيع ونحن لبينا هذه النصيحة".
لا رفع للعقوبات
من جهة ثانية، أكد الأمين العام للجامعة أن توقيع دمشق على بروتوكول المراقبين "لا يعني تعليق العقوبات فورا"، مشيرا الى أن هذا القرار "يحتاج لموافقة المجلس الوزاري للجامعة"، موضحا في الوقت نفسه أن الاجتماع الذي كان مقررا عقده غدا قد تأجل إلى وقت آخر.
ومن جهته، قال المعلم "المفروض أن ترفع العقوبات لكن نحن نترك الأمر لهم ولحرصهم على الشعب السوري إذا كانوا صادقين".
وأضاف "إن اعتقدوا أن عقوباتهم الاقتصادية ستؤثر على سورية فهم واهمون ولن نستجدي أحدا".
كما أكد المعلم "يجب ألا نخشى من موضوع التدويل، لأن النوايا الغربية والعربية واضحة وهي تدويل العقوبات الاقتصادية وهذا استبعده".
يذكر أن دمشق ترددت لفترة طويلة في توقيع بروتوكول المراقبين، ما دفع الجامعة لفرض عقوبات سياسية واقتصادية عليها.
شكرا للعراق
وجه العربي الشكر للعراق لمساهمته في الجهود الرامية لتسوية الأزمة السورية، مضيفا أنه سيلتقي وزير خارجية العراق هوشيار زيباري للتشاور حول هذا الأمر قريبا.
وقال "ان البروتوكول هو بداية لعملية نرجو ان نصل من خلالها لحل للأزمة السورية". وكان مستشار الأمن القومي وزير الأمن الوطني العراقي فالح الفياض صرح للصحافيين عقب لقاء مع وزير الخارجية المصري محمد عمرو "طرحنا مبادرة عراقية لتقريب وجهات النظر بين أطراف الازمة السورية".
وأضاف: "مبادرتنا تستند الى رفض التدخل الأجنبي، ومنع مقدمات التقسيم والفتنة الطائفية أو الحرب الأهلية التي ستنعكس سلبا على كل المنطقة".
المعارضة تقدّم تصورها
قال العربي إن المعارضة السورية ستقدم أفكارها حول الاجتماع المنتظر لأطيافها المقرر خلال أيام في مقر الجامعة في القاهرة لبلورة موقفها، وسيتم بعد هذا الاجتماع دعوة الحكومة السورية لحوار وطني.
لا حرج
حول ضمانات التنفيذ وما إذا كانت الجامعة ستتحرج من القول إن هناك خروقات، قال العربي "لن يكون هناك حرج، سيكون هناك وفد مقدمة (طلائع) وسيكون هناك فريق عمل يغطي ما يحدث ويقدم تقريرا وفقا للأوضاع".
100 قتيل
ميدانيا، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بارتفاع عدد القتلى أمس الاثنين إلى 98، بينهم 72 عسكرياً منشقاً في إدلب شمال سورية، فيما قُتل أربعة أشخاص وجرح العشرات وسط العاصمة دمشق بعد مظاهرة حاشدة تخللها اشتباك بالحجارة مع قوات الأمن التي أطلقت النار على المحتجين، جرى خلالها الاعتداء على فنان سوري.
وأكد ناشطون في سورية، أن عشرات القتلى والجرحى سقطوا خلال أمس الاثنين في يوم وصف بالـ"دامي"، وسط تضارب في الأنباء عن عدد القتلى والجرحى.
وفيما تضاربت الأنباء حول عدد القتلى، أكد ناشطون لـ"العربية.نت"، أن مدن درعا ودير الزور وإدلب تشهد توتراً عنيفاً خلال اليومين الأخيرين، وسط اشتباكات عنيفة بين عناصر من الجيش السوري الحر وقوات الجيش النظامي.
قتلى وسط دمشق
وفي تطور لافت شهدت العاصمة دمشق بعد ظهر أمس، إطلاق نار كثيف خلال مظاهرة حاشدة قُدّر عددها بعشرات الآلاف.
وأظهرت مقاطع فيديو بثها ناشطون على شبكة الإنترنت، إطلاق نار كثيف على عشرات الآلاف من المحتجين الذين خرجوا لتشييع تلميذة قتلت على أيدي قوات الأمن في حي الميدان، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح أكثر من 30 آخرين.
وأوضحت الهيئة العامة للثورة السورية، بأن مظاهرة حاشدة استمرت قرابة الساعة ونصف الساعة في شارع سوق أبو حبل بحي الميدان، ما لبث المحتجون بعدها للتوجه إلى كورنيش الميدان، حيث شرعت قوات الأمن والشبيحة بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين ما أدى إلى مقتل وجرح العديد.
وأضافت الهيئة العامة للثورة، أن قوات الأمن اعتقلت عددا كبيرا من المتظاهرين باستخدام سيارات الإسعاف، فيما قام المحتجون برمي قوات الأمن بالحجارة رداً على إطلاق النار، بعد ساعات من تحليق مكثف لطائرات حربية فوق العاصمة دمشق.
وأكدت الهيئة العامة، أن "شبيحة النظام السوري اعتدوا بالضرب المبرح" على الفنان السوري جلال الطويل في منطقة الميدان بدمشق.
وتعرض جلال الطويل أحد الفنانين الذين أعلنوا معارضتهم للنظام السوري، ويشارك بشكل متواصل في التظاهرات المعارضة للنظام بدمشق وريفها، لإصابات خطيرة في الوجه والرأس حسب الهيئة العامة.
وفي محافظة إدلب شمال سورية، دارت اشتباكات عنيفة بعد ظهر أمس الاثنين في مدينة معرة النعمان، إثر انشقاق مجموعة من الجنود المتمركزين في محيط المدينة، أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر من الجيش السوري النظامي.
كما أصيب 15 مواطناً بجروح، بينهم فتى في حالة حرجة إثر إطلاق نار عشوائي من القوات السورية المحيطة ببلدة سراقب، والتي تضم نحو 40 آلية عسكرية مدرعة حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
إلى ذلك اتهمت لجان التنسيق المحلية قيام قوات الأمن السورية، بمجزرة كبيرة بحق جنود انشقوا عن الجيش في قرية كنصفرة بإدلب إثر اشتباكات.
ونقلت لجان التنسيق عن شهود عيان، مقتل 70 عسكرياً قامت قوات الأمن بسحب جثثهم للتخلص منها وإخفائها.
وأكدت المرصد السوري النبأ نقلاً عن جندي منشق أصيب بجروح قوله، "إن عشرات الجنود المنشقين استُشهدوا عصر أمس الاثنين إثر إطلاق النار عليهم من رشاشات متوسطة لدى فرارهم من المراكز العسكرية على الطريق بين بلدتي كنصفرة وكفرعويد بجبل الزاوية" مقدراً عدد الذين سقطوا بين60 إلى 70 جنديا.
وفي مدينة درعا جنوب البلاد قُتل شاب صباح اليوم في قرية العجمي غرب المدينة إثر إطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الأمن السورية، كما سقط آخران في مدينة الحراك وأصيب ثمانية بجروح، بعضهم في حالة حرجة، في حين اعتُقل العشرات إثر اقتحام قوات أمنية وعسكرية سورية المدينة صباح اليوم، فيما تواصل الإضراب لليوم التاسع على التوالي في معظم مدن وقرى درعا.
وفي غباغب سقط 50 جريحاً بينهم ثلاثة أطفال، إثر اقتحام الجيش والأمن البلدة وسط قصف عنيف بالمدرعات.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن قوات الأمن اعتقلت أربعة طلاب من أبناء مدينة جاسم بداعي السوق إلى الجيش، فيما اعتبره المرصد طريقة جديدة للاعتقال.
وفي القصير بحمص اقتحمت دبابات ومدرعات من الجيش والأمن المدينة، وسط قصف مدفعي بمدافع الدبابات والهاون وإطلاق النار العشوائي من مدرعات الجيش والأمن.









اضف تعليق