قال ضابط رفيع على متن احدى أكبر حاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في شرق البحر المتوسط أمس الاثنين أن قواته مستعدة للدفاع عن القوات الحليفة في سوريا، الا انها تبقى يقظة حيال “التوتر” مع حلفاء نظام دمشق، بينما حذرت الحكومة السورية من رد فعل مختلف لدمشق وحلفائها في حال شنت الولايات المتحدة هجوما جديدا على مواقع الجيش السوري.
ولعبت “يو اس أس جورج بوش” أكبر حاملة طائرات في العالم دورا محوريا في الحملة الجوية الأميركية في العراق وسوريا وخصوصا ضد تنظيم الدولة الاسلامية وفي بعض الأحيان استهدفت القوات الحكومية السورية ومن يحاربون القوات الحليفة للولايات المتحدة.
وتحمل السفينة الحربية التي يبلغ طولها 330 مترا بين 70 و90 طائرة في وقت واحد، وتشمل أسطولا من طائرات الأف-18 التي تضرب مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل والرقة وأماكن أخرى.
وقال جيمس ماكول أحد القادة العسكريين على السفينة الحربية للصحافيين إن العدد الأكبر من الطلعات الجوية الـ1600 في الأشهر الخمسة الأخيرة استهدف تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا، مشيرا إلى أن عددا قليلا استهدف حلفاء الحكومة السورية.
ويقاتل النظام السوري أيضا تنظيم الدولة الاسلامية، إضافة إلى حلفاء للولايات المتحدة في بعض مناطق سوريا.
وقال ماكول إن طائرة تابعة لحاملة الطائرات كانت وراء اسقاط مقاتلة سورية في 18 يونيو/حزيران بعد أن أصدرت الولايات المتحدة سلسلة تحذيرات عسكرية.
واعترف بأنه كان هناك الكثير من التوتر مع القوات الحليفة للنظام في بعض أجزاء سوريا.
وأضاف “نراقب قوات التحالف على الأرض ونعمل على ضمان سلامتهم”.
وتابع من حاملة الطائرات الراسية قبالة حيفا في اسرائيل “قمنا بطلعات جوية دعما لبعض هذه الأهداف لذا، فإن هذا شيء نوليه الكثير من الاهتمام بشكل مطلق”.
وقامت الولايات المتحدة بأول عمل عسكري مباشر ضد النظام السوري في أبريل/نيسان عبر استهداف قاعدة الشعيرات الجوية بـ59 صاروخ توماهوك ردا على هجوم كيميائي مفترض.
والأسبوع الماضي أعلن البيت الأبيض أن الرئيس بشار الأسد يحضر لهجوم جديد مفترض بالأسلحة الكيميائية.
ورفض الكابتن ويل بنينغتون الرد على سؤال عما اذا كان الجيش الأميركي سيضرب قوات الأسد في حال استخدام الأسلحة الكيميائية مجددا.
وقال بنينغتون إن بين 20 إلى 25 مهمة تنطلق يوميا في ذروة النشاط العسكري.
وأشار إلى أن القوات العسكرية الأميركية لعبت دورا حاسما في دفع تنظيم الدولة إلى التقهقر في العراق وخسارة المسلحين السيطرة على معظم مناطق الموصل.
وأكد أن “المعركة تتجه إلى نهايتها في الموصل رغم اعتقادي أن الأمور الأخيرة المتبقية ستكون قاسية نظرا إلى الشوارع الضيقة والكثافة السكانية للأحياء”.
وقد أعلن البنتاغون الشهر الماضي مقتل 484 مدنيا خلال هجمات ضد تنظيم الدولة الاسلامية منذ منتصف عام 2014، بينهم 105 قتلوا عندما اسقطت مقاتلة أميركية قنابل على مبنى سكني في الموصل في مارس/آذار.
وأدى ذلك إلى انفجار غير متعمد لمخزن متفجرات وتهدم المبنى على رأس مدنيين كانوا يحتمون فيه.
وأكد ماكول اتخاذ كل التدابير الممكنة لمنع سقوط ضحايا بهذا الشكل، موضحا أن “تقليل الاصابات المدنية على الأرض جزء مهم من عملنا”.
وتابع “لدينا طيارين كانوا يستدلون على ما يعتقدون انهم مدنيون على الأرض. في كل هذه الحالات كانوا قادرين على الاتصال برجالنا على الأرض أو إيقاف الهجوم أو الانتظار حتى ازالة الالتباس”، لكنه لم يعلق على بعض الأحداث المحددة.
وهذه هي المرة الأولى التي تزور فيها حاملة طائرات أميركية اسرائيل منذ العام 2000.
وقام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الاثنين بزيارة حاملة الطائرات برفقة السفير الأميركي لدى اسرائيل ديفيد فريدمان، مثنيا على دور السفينة في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال نتانياهو لطاقم السفينة والصحافيين على متنها “حاملة الطائرات هذه خدمت كقاعدة للطلعات الجوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية. والحرب ضد التنظيم يجب اعتبارها كما هي، أي المواجهة بين الخير والشر”.
دمشق تحذر وتتوعد
وحذر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أمس الاثنين من رد فعل مختلف لدمشق وحلفائها في حال شنت الولايات المتحدة هجوما جديدا على مواقع الجيش السوري.
وقال المقداد في مؤتمر صحافي في دمشق “حقيقة نحن لن نستغرب قيام الولايات المتحدة وهذه الإدارة بارتكاب اعتداءات جديدة على سوريا”.
وأضاف “لكن يجب أن يحسبوا بشكل دقيق حسابات رد الفعل، وأن ردود الفعل من سوريا وحلفائها لن تكون كما كانت في العدوان الأول”.
ويأتي ذلك بعد نحو أسبوع من اتهام البيت الأبيض لدمشق بالتحضير لهجوم بالأسلحة الكيميائية في سوريا، محذرا إياها من أنها ستدفع “ثمنا باهظا”.
لكن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قال لاحقا “يبدو أنهم أخذوا التحذير على محمل الجد”.
وتنشر الولايات المتحدة وحدات قتالية في سوريا تدعم قوات سوريا الديمقراطية التي تقاتل تنظيم الدولة الاسلامية.
ولم يشر نائب وزير الخارجية السوري إلى نوعية الرد، لكن غرفة عمليات سوريا التي تضم حلفاء دمشق كانت قد هددت في وقت سابق أيضا برد مزلزل على أي هجوم أميركي.
وجاءت تهديداتها عقب الهجوم الصاروخي الأميركي على قاعدة الشعيرات العسكرية وعلى اثر غارات جوية أميركية استهدفت قوات موالية للرئيس السوري بشار الاسد كانت اقتربت من قاعدة التنف في البادية حيث تتواجد قوات أميركية وبريطانية تدعم فصيلا معارضا وتشرف على تدريب مقاتلين سوريين مناهضين للأسد.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد شرحت أن سبب تحذيرا سابقا من البيت الأبيض يعود إلى نشاط في قاعدة الشعيرات الجوية التي قالت إنها استُخدمت لشن الهجوم الكيميائي على مدينة خان شيخون في أبريل/نيسان.
وتتهم واشنطن دمشق بالوقوف خلف الهجوم الكيميائي الذي أودى بحياة 88 شخصا في بلدة خان شيخون في محافظة ادلب (شمال غرب) التي تسيطر عليها فصائل مقاتلة وجهادية.
وبادرت واشنطن بعد يومين من الهجوم باستهداف قاعدة الشعيرات في أول ضربة أميركية عسكرية ضد دمشق منذ بدء النزاع في 2011.
وأدانت دمشق وحليفتاها طهران وموسكو الضربة الأميركية، لكن لم يكن هناك أي رد فعل عسكري عليه.
واعتبر المقداد أن “الإدارة الأميركية الجديدة أرادت أن تقول للعالم إنني قوية وأنني استطيع أن أضرب في كل مكان”، مضيفا “طبعا المجنون يستطيع أن يضرب في كل مكان”.
وتنفي دمشق اي استخدام للأسلحة الكيميائية مؤكدة أنها فككت ترسانتها في العام 2013.
وقال المقداد “سوريا تخلصت من برنامجها الكيميائي بشكل كامل. لم تعد هناك أسلحة كيميائية في سوريا ولا مواد كيميائية سامة أو غازات قد تستخدم في عمليات حربية”.
وأفاد تقرير نشرته بعثة التحقيق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الجمعة أن “أشخاصا تعرضوا للسارين، وهو سلاح كيميائي”.
واعتبرت موسكو، أبرز حلفاء دمشق إلى جانب طهران، أن التقرير يستند “إلى بيانات مشكوك بأمرها” كما أنه “يدفع بشكل غير مباشر كل قارئ يجهل بالكامل ظروف القضية إلى الاستنتاج بأن القوات الحكومية السورية مسؤولة”.
ورأى المقداد أن التقرير الأخير يفتقد إلى الصدقية كونه “لا يستند إلى التحقيق المباشر وأرض الواقع”، مضيفا “قلنا إننا لن نعترف بنتائج هذا التحقيق ولن نتعامل معه لأنه يفتقد إلى الشفافية والمصداقية والنزاهة”.
هدنة بخمسة أيام
وفي تطور آخر أعلن الجيش السوري أمس الاثنين وقف الأعمال القتالية في جنوب البلاد لمدة خمسة أيام عشية جولة جديدة من المحادثات بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة في العاصمة الكازاخية استانا.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن بيان للجيش السوري أنه “تم وقف الأعمال القتالية في المنطقة الجنوبية درعا والقنيطرة والسويداء، اعتبارا من الساعة 12.00 حتى يوم السادس من يوليو/تموز الساعة 00.00 بهدف دعم العملية السلمية والمصالحات الوطنية”.
وأضاف البيان “في حال حدوث أي خرق سيتم الرد بالشكل المناسب”.
وتشيد الحكومة السورية باستمرار باتفاقات تعتبرها “مصالحات وطنية” تأتي عادة بعد تصعيد عسكري وتنتهي بخروج الراغبين من المقاتلين من مناطق كانوا يسيطرون عليها قبل أن يدخلها الجيش السوري.
ولا يتوقع أن يشمل تعليق وقف الأعمال القتالية تنظيم الدولة الاسلامية المتواجد في مناطق محدودة في محافظتي درعا والقنيطرة.
وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان أن القتال “توقف بشكل شبه كامل” في جنوب البلاد.
وجاء بيان الجيش السوري عشية إطلاق جولة جديدة من محادثات السلام السورية في استانا التي تركز في مباحثاتها على وقف إطلاق النار في البلاد. ويفترض أن تستمر المحادثات يومي الرابع والخامس من يوليو/تموز.
ودرعا والقنيطرة بين المناطق الواردة في خطة “مناطق تخفيف التصعيد” التي سبق أن اتفقت عليها حليفتا النظام السوري روسيا وإيران وتركيا التي تدعم المعارضة في جولة المحادثات السابقة في استانا في الأسبوع الأول من مايو/ايار.
وتراجعت حدة العنف في سوريا منذ ذلك الحين، باستثناء مدينة درعا التي تشهد منذ أسابيع اشتباكات بين الجيش السوري والفصائل المعارضة. وتسيطر الأخيرة على حوالى 60 بالمئة من مدينة درعا.
وتدور منذ أسبوعين اشتباكات بين الجيش السوري والفصائل المقاتلة بينها هيئة تحرير الشام (تحالف من جبهة النصرة سابقا وفصائل اسلامية أخرى) على عدة محاور في محافظة القنيطرة التي تسيطر الفصائل أيضا على نحو 60 بالمئة منها.
وأكد فيصل المقداد أمس الاثنين أن وفد الحكومة السورية في طريقه إلى استانا.
وقال “وفدنا على وشك الوصول إلى استانا لأن لدينا مصلحة كبيرة في ذلك وهي وقف سفك الدماء في سوريا”.
وقال أحمد بري، أحد أعضاء وفد الفصائل المعارضة إلى استانا “سأشارك في المحادثات. وسيحضر ممثلون آخرون (للفصائل)”، مضيفا “سنعلن عن اللائحة الكاملة بعد وصولنا”.









اضف تعليق